العلامة المجلسي

69

بحار الأنوار

ذللها بطاعته ، وأشخصها إلى طلب رحمته ، فكان نهار صيامنا يزكى لديك ، وليلة قيامنا يوقد عليك ، وأرهف القلوب ، وعارك الذنوب ، وأخضع الخدود ، ورفع إليك الراحات ، واستدر العبرات ، بالنحيب والزفرات ، أسفا على الزلات ، واعترافا بالهفوات ، واستقالة للعثرات ، فرحمت وعطفت وسترت وغفرت وأقلت وأنعمت فعاد حبيبا مألوفا قربه ، وقادما يكره فراقه ، فعليه السلام من شهر ودعته بخير أو دعته ، وبعد منك قربه ، وغنم من فضلك استجلبه ، وفضايح تقدمت عندك هدرها وقبايح محاها ونثرها ، وخيرات نشرها ، ومنافع نشزها ، ومنن منك وفرها ، وعطايا كثرها ، وداع مفارق خلف خيراته ، وأسعد بركاته ، وجاد بعطاياه . اللهم فلك الحمد مني حمد من لا يخادع نفسه من تقدم جزعها منه ، ولا يجحد نعمتك في الذي أفدته ومحوته عنه ، سائل لك أن تعرض عما اعتمدته فيه ، ولم يعتمده من زلله ، إعراض المتجافي العظيم ، وأن تقبل على أيسر ما تقربت به إقبال الراضي الكريم ، أن ينظر إلى بنظرة البر الرؤف الرحيم . اللهم عقب علي بغفرانك في عقباه ، وآمني من عذابك ما أخشاه ، وقني من صنوفه ما أتوقاه ، واختم لي في خاتمته بخير تجزل منه عطيتي ، وتشفع فيه مسئلتي وتسد به فاقتي ، وتنفى به شقوتي ، وتقرب به سعادتي ، وتملأ يدي من خيرات الدارين ، بأفضل ما ملأت به يد سائل ، ورجعت به أمل آمل ، وتمنحني في والدي وفي جميع المؤمنين والمؤمنات الغفران والرضوان ، وتذكرهم منك باحسان تنيل أرواحهم مسرة رضوانك ، وتوصل إليها لذة غفرانك ، وترعاها في رياض جنانك بين ظلال أشجارها ، وجداول أنهارها ، وهنيئ ثمارها ، وكثير خيراتها ، واستواء أقواتها ، وصنوف لذاتها ، وسائغ بركاته ، وأحينا لورود هذا الشهر عائدا في قابل عامنا بهدم أوزارنا وآثامنا إلى القربات منك سبيلا ، وعليها دليلا ، وإليها وسيلا ، يا أقدر القادرين ، ويا أجود المسؤولين . اللهم إن كل ما لفظت به إليك - جل ثناؤك - من تمجيد وتحميد ووصف لقدرتك وإقرار بوحدانيتك ، وإرضائك من نصبي إليك ، ومن إقبالي بالثناء عليك ، فهو